الأسبوع الرابع انتهى والحرب ما زالت مشتعلة. ترامب وعد بعملية سريعة ستدوم من ثلاث إلى أربع أسابيع وهو الآن في وحل الحرب. يقرر هدنة وحده، يعلن عن تفاوض مع إيران، يهدد حلفاءه صباحًا ويتصالح مع بعضهم مساءً. نحن لسنا أمام شخص معتوه أو مريض، بل شخص يقود معاركه بنفسه.
ترامب يخرج كل ساعة بتصريح أو ربما أقل من ذلك، فقد أصبح يقوم بمهام المتحدث باسم البيت الأبيض. لكن يجب التنبه كل مرة يقوم فيها بتصريح لأي شريحة أو فئة يتحدث إليها ترامب. في الأسبوع المنصرم صرح أن الحرب ستنتهي أو على وشك الانتهاء، كان أمام رجال أعمال قلقين من التهاب أسعار الطاقة. و في موقعه للتواصل الاجتماعي المخصص للأمريكيين، تروث سوسيال، يتحدث عن تدمير كلي للقدرات الدفاعية لإيران. ومرات يصرح لجريدة البرجوازية المالية نيويورك تايمز ببعث المزيد من القدرات الصاروخية لإسرائيل وإرسال قوات إلى الشرق الأوسط. فكل تصريح يقوم به موجه لطمأنة فئة معينة من البرجوازية الأمريكية أو لصناعة أوهام للجماهير الشعبية التي لم تكن ترغب لهذه الحرب منذ البداية. ترامب صرح بنفسه أن مضيق هرمز يستحيل فتحه وقال صبيحة الأمس 92/30 داخل مكتبه للصحافة « حتى وإن فتحناه بنسبة 99% فالواحد بالمئة المتبقية تكفي لإيران لغلقه. » تصريح ليس انهزامي ولكن لتبرير كل خطوة ستأتي بعدها و هو الآن يتوعد بتدمير كل المنشآت البترولية و الطاقوية لإيران.
الحوثيون يعلنون دخولهم الحرب
الحدث الذي شغل الساحة هذا الأسبوع هو إعلان الحوثيين دخول الحرب الذي تزامن مع إعلان السعودية عن نيتها في دخول الحرب. والغريب في الأمر أن ترامب والبيت الأبيض لم يعلقوا على هذا الحدث، وذلك بعدم تذكير الرأي العام الأمريكي بالهدنة التي أبرمها الحوثيون مع إدارة ترامب في صيف 5202. اتفق ترامب مع الحوثيين على عدم استهداف البواخر الأمريكية العسكرية والمدنية دون إقحام إسرائيل في الاتفاق. هذه الهدنة تمثل أكبر انتصار دبلوماسي للحوثيين الذين يتعامل معهم الإعلام الغربي كمجرد جماعة إرهابية مرتزقة، على الرغم من أنهم يسيطرون على جزء كبير من مساحة اليمن، وعلى العاصمة صنعاء، وعلى كل الواجهة الغربية المطلة على البحر الأحمر.
الولايات المتحدة الامريكية في الخط الأمامي للحرب
عودتنا الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب على العراق بتسليم مهامها القذرة للدول الوظيفية العميلة كالسعودية، الإمارات، قطر، تركيا، أوكرانيا، لكن الآن يجب أن تستلم المهام بنفسها لأن العمل لم يعد سهلاً مثل ما كان سابقاً. تدمير ليبيا أو إثارة الفوضى في مصر أو حتى إسقاط بشار على أيدي الفصائل الإرهابية بدعم تركي ليس كالحرب ضد إيران.
تتحدث الصحافة الأمريكية عن نية ترامب في إرسال 00001 جندي اضافي و هل هذا سيكفي ؟ و لكن ترامب يحاول أن يرفع عدد الجنود تدريجيا فبعد ال 0005 جندي و صل 0053 جندي آخر من قواته الخاصة دون نسيان الجنود الذين وصلو إلى الأردن قبل بداية الحرب و يصل عددهم الى 0005. فكرة الإجتياح البري لإيران فكرة تفرض نفسها يوم بعد يوم . هل ستكون في الأسابيع القادمة ؟ الأحداث تتسارع، فإيران بلد يتقن استخدام قدراته الصاروخية فهي ترد على كل غارة جوية بوحدة نارية تحدث اضرار فالقواعد الأمريكية و اسرائيل . هل ستعلن امريكا انسحابها من هذه الحرب ؟ ممكن ! كتب ترامب على منصته الاجتماعية « تروث سوسيال »: « سننهي إقامتنا الجميلة في إيران بتفجير وتدمير جميع محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارك بالكامل (وربما جميع محطات تحلية المياه أيضاً!) ». ما سيجعل إيران في أزمة أكثر مما كانت عليه قبل الحرب. إن انسحبت أمريكا سيكون انسحاب إستراتيجي للتهيئ إلى حرب أخرى أكثر شدة. لأن الحرب دافعها السياسي هو التهيئ للحرب التصادمية مع الصين التي تضهر معالمها في الأفق عام بعد عام.
مظاهرات في الولايات المتحدة ونفاق الحزب الديمقراطي.
في أمريكا قامت مظاهرات وصل عدد المتظاهرين حسب الصحف والقنوات إلى 7 مليون متظاهر في كل الولايات. الإعلام الرسمي والحزب الديمقراطي أرادا تحويل محتوى المظاهرات السياسي والاجتماعي إلى مطلب لا معنى له، وهو « لا للملكية »، وهي شخصنة لا معنى لها في الواقع. المتظاهرون يرفعون لافتات ضد الحرب، وضد إسرائيل، ولافتات ضد ارتفاع الأسعار، لكن الحزب الديمقراطي الذي لا يعارض الحرب، بل هو من أشد مدافعيها، يحاول فقط تحويل هذا الغضب إلى وسيلة لكسب ود الجماهير في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. هذا الحدث يمكن أن يسرّع في نهاية الحرب إذا اتسعت رقعة الاحتجاجات وازداد عدد المتظاهرين. فبفضل التعبئة انسحبت مليشيات ترامب من منيابوليس، وبتعبئة أكبر تستطيع الجماهير الشعبية أن تفرض على ترامب إيقاف هذه الحرب.
رفضت فرنسا وبريطانيا وإسبانيا الانجرار في الحرب
كما كان الحال في 3002، فرنسا وألمانيا لم تكونا ضمن التحالف الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق، وهذا لا يعني أن هذين البلدين ضد الحرب. فرنسا كانت تريد في 3002 حربًا بقيادة الأمم المتحدة، حربًا تحفظ بها مصالح البرجوازية الفرنسية. حاليًا تتكرر الحالة وأغلبية الإمبرياليات « القديمة » تتخلف عن دخولها الحرب. بريطانيا تتحجج في البداية بوجود أسطولها في ورشات التصليح، ومن ثم يخرج رئيس الوزراء ويصرح أن هذه الحرب « لا تخدم المصالح الوطنية »، و وفرنسا تبعث بجيشها في وضعية مراقب. انفردت إسبانيا بقرار يتسم بنوع من الراديكالية الزائفة، حيث أغلقت مجالها الجوي على الطائرات الحربية الأمريكية و نددت بالحرب، ويبقى هذا ضمن ما يردده جميع القادة في أوروبا: « هذه الحرب ليست حربنا ». ولا يمكن أخذ هذا الشعار بنفس معيار ما يردده الجماهير الشعبية في أمريكا أو في أوروبا، عندما يردد العامل الأمريكي: « إن هذه الحرب ليست حربنا »، فهي تملك صبغة طبقية عمّالية عكس شعار « المصالح الوطنية » و « هذه ليست حربنا » الذي يردده قادة الحكومات والرؤساء الأوروبيون، والتي هي في الأخير مصالح البرجوازية التي لن تتردد في الدخول في حرب لخدمة نفس المصالح الوطنية.
الشعب الإيراني واللبناني هو من يدفع الثمن
هذه الحرب التي يدفع ثمنها أناس أبرياء، شهدنا منذ البداية كيف سقطت 071 طفلة في أولى الغارات الأمريكية الإسرائيلية، وحاليًا عدد الضحايا ربما يكون بالآلاف. في لبنان، ما يزيد عن 0021 شخص ماتوا تحت نيران جيش الاحتلال الإسرائيلي، كلهم ضحايا هذه الحرب التي شنتها الإمبريالية الأمريكية رفقة إسرائيل على إيران و جنوب لبنان اللتين تحاولان قدر المستطاع الدفاع عن نفسيهما. و لما نسمع ترامب يردد كل مرة أن « لا شيئ مستبعد في هذه الحرب » نعرف أن أيام سوداء ستعصف بالشعبين الإيراني و اللبناني.
رشيد بن حكيم

Laisser un commentaire