
تضاف حالة جديدة من قتل النساء إلى قائمة طويلة وصعبة الإحصاء. الضحية، أسماء أميمة، البالغة من العمر 61 عامًا والمنحدرة من ولاية الشلف، تعرضت للقتل الوحشي على يد والدها، وهو رجل معروف لدى مصالح الأمن بسوابق عنف. ففي العام الماضي، كان قد حُكم عليه بستة أشهر سجناً بسبب تعذيب إحدى بناته الأخريات.
وفق شهادات متطابقة، منها شهادة الأم، فإن الفتاة تعرضت في الليلة السابقة لوفاتها لأعمال تعذيب، شملت حروقًا بواسطة ملعقة مسخنة إلى درجة الاحتراق. وأفادت المراهقة بوقوع هذه الاعتداءات إلى إدارة مدرستها وإلى الشرطة. ورغم تقديمها الشكوى، تم إرجاعها إلى بيت الأسرة، وهو قرار أثار غضبًا واسعًا، خاصة بين جمعيات الدفاع عن حقوق النساء والأطفال.
وقعت المأساة البشعة بعد وقت قصير من عودتها إلى المنزل. ووفق المعطيات الواردة، فقد تعرضت أسماء أميمة لهجوم قاتل من قبل والدها، الذي ضربها بسلاح أبيض قبل أن يقوم بقطع رأسها. ثم حاول الاعتداء على زوجته وابنته الثانية، إلا أنهما نجحتا في الهرب والتوجه إلى السلطات.
أثار هذا القتل غضب الرأي العام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وأعاد النقاش حول حماية النساء والقاصرات من العنف الأسري إلى الواجهة. ويُعاد انتقاد قانون الأسرة بشكل متكرر بسبب الوضع القانوني الذي يمنحه للنساء، إذ يضع النساء، حتى البالغات، تحت وصاية الرجل، مما يجعلهن مواطنات قاصرات مدى الحياة ويكرّس سلطة « ولي الأمر القانوني » على الأشخاص الموضوعين تحت الوصاية.
…عندما تغطي القوانين العنف
يثير هذا القتل بسبب كراهية النساء أيضًا قصور، بل ربما لامبالاة السلطات المختصة في الوقاية من الجرائم وحماية الأشخاص المعرضين للخطر، فضلاً عن معالجة ضحايا العنف: غياب مراكز استقبال وتدابير حماية مثل إبعاد الجاني المشتبه به، نقص تدريب وتوعية موظفي الدولة والعاملين الطبيين والنفسيين والاجتماعيين، إهمال مختلف أشكال العنف: الجسدي والنفسي والمادي والجنسي… لذلك، فإن حماية النساء تتطلب استثمارات ملموسة: إنشاء مرافق للإيواء، تفعيل وحدات استماع، وضمان مساعدة قانونية مجانية.
وكانت الجزائر قد تبنّت في 5102، قانونًا يُجرّم العنف ضد النساء، خاصة العنف الأسري، لكنه يتضمن فصلًا يسمح بالعفو عن المعتدي إذا سامحته الضحية ولم تُصب بعجز دائم. وغالبًا ما تكون الضحايا معتمدات ماليًا على جلاديهن وملزمات بالعيش معهم، مما يجعلهن يتراجعن عن شكاويهن. وقد دفع هذا الأمر العديد من الدول في العالم إلى المطالبة بمواصلة الملاحقات القضائية حتى في حال سحب الشكوى.
في 5202، سجلت مبادرة « فيمينيسيد الجزائر » 73 حالة قتل نساء. كما تعرّضت 822 امرأة للقتل بين 9102 و2202. ومع ذلك، فهذه الإحصاءات تمثل فقط « الحالات » الموثقة والمبلّغ عنها من قبل وسائل الإعلام المختلفة، ولا تعكس الواقع الحقيقي.
ويقصد بالفيمينيسيد أو قتل النساء وفق تعريف الأمم المتحدة وحركات الدفاع عن حقوق النساء، بأنه « قتل امرأة لأنها امرأة »، أي قتلها بسبب كونها امرأة. ويُستند إلى الشعور بالهيمنة أو الاحتقار تجاه النساء، وغالبًا ما يقع في سياق عنف كراهية النساء وعلاقات قوة غير متساوية وهو ظاهرة تلاحظ على المستوى العالمي.
إذا كنتِ بحاجة إلى مساعدة، يمكن التواصل مع مركز الاستماع الهاتفي المجهول واستقبال شبكة وصيلة/أفيف، الذي يقدم دعمًا متعدد التخصصات للنساء والأطفال:
https://reseauwassila-avife.com/contacts/#page-content
هذا راينا

Laisser un commentaire